السيد علي الموسوي القزويني
285
تعليقة على معالم الأصول
و " الطهارة " و " النجاسة " فإنّ العدالة لغةً الاعتدال والاستقامة ، وإذا أُضيفت الاستقامة إلى الإنسان في أمر الدين لا معنى له إلاّ الملكة الرادعة ، والأحكام المعلّقة عليها في الشرع واردة عليها باعتبار هذا المعنى وهي باعتبار هذا المعنى يرد إطلاقها في كلام الفقهاء على الملكة باتّفاق منهم ، والاختلاف المعروف فيها ليس اختلافاً في معناها ، بل هو - على ما حقّق - اختلاف في الطرق المثبتة لها ، الكاشفة عن حصولها ، و " الفسق " هو الخروج عن طاعة الله ولم يظهر من الشارع إطلاقه في غير هذا المعنى ، والإيمان هو التصديق ، والكفر هو الستر ، والطهارة هو النظافة ، والنجاسة ضدّ لها على ما بيّنّاه سابقاً . غاية الأمر ، إنّ الشارع أضاف إلى هذه المفاهيم جملة من الزوائد والخصوصيّات ، وهو في نحو الفرض لا يستدعي نقلا ولا وضعاً جديداً ، ولا تجوّزاً كما هو واضح . وأمّا ما قيل في الاستدلال على ثبوت الحقيقة الشرعيّة بقول مطلق ، من أنّا نجد هذه الألفاظ في الكتاب العزيز والسنّة النبوّية واستعمالات الصحابة والتابعين قد استعملت في المعاني الشرعيّة الحادثة غالباً ، ونرى استعمالها في المعاني اللغويّة السابقة في غاية الندرة ، حتّى كاد أن لا يوجد منها في الكتاب والسنّة عين ولا أثر ، وهذا يدلّ على أنّ الشارع بنى الأمر على هجر المعاني اللغويّة ، ونقل تلك الألفاظ إلى المعاني الحادثة من أوّل الأمر . فلا يخفى ما فيه ، من عدم وفائه بتمام المدّعى ، مع توجّه المنع إلى الصغرى ، بل أصل الاستعمال إن أُريد بها ما يعمّ المعاملات ونحو ما ذكر من الألفاظ الملحقة بها كما يعلم بملاحظة ما سبق . وأضعف منه الاستدلال أيضاً بأنّ أهل البيت والصحابة وعلماء الأمصار في جميع الأعصار لم يزالوا يستدلّون بما اشتمل عليه الكتاب والسنّة ، ولم ينكر عليهم أحد ، فإنّ للخصم مجالا واسعاً في دفعه : بإبداء كون اعتمادهم في ذلك على قرائن وجدوها مع الألفاظ ، قاضية بإرادة المعاني الحادثة كما هو الغالب الّذي تقدّم الإشارة إلى بعضه .